عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

291

اللباب في علوم الكتاب

مؤخّر لأجل اللّبس بباب الفاعل ، فكذا هنا ؛ لأنّ يصنع يصحّ أن يتسلّط على فرعون فيرفعه فاعلا فلا يدّعى فيه التقديم ، وقد سبقه إلى هذا مكيّ . وقال : ويلزم من يجيز هذا أن يجيز : يقوم زيد ، على الابتداء والخبر ، والتّقديم والتّأخير ، ولم يجزه أحد . وقد تقدّمت هذه المسألة وما فيها ، وأنّه هل يجوز أن يكون من باب التّنازع أم لا ؟ وهذا الذي ذكراه وإن كان متخيّلا في بادىء الرأي ، فإنه ك : باب الابتداء ، والخبر ، ولكن الجواب عن ذلك : أنّ المانع في « قام زيد » هو اللّبس ، وهو مفقود ههنا . الثاني : أنّ اسم « كان » ضمير عائد على « ما » الموصولة ، ويصنع مسند ل « فرعون » والجملة خبر « كان » والعائد محذوف أيضا ، والتّقدير : ودمّرنا الذي كان هو يصنعه فرعون . الثالث : أن تكون « كان » زائدة و « ما » مصدرية والتقدير : ودمّرنا ما يصنع فرعون . أي : صنعه ، ذكره أبو البقاء . قال شهاب الدّين « 1 » : وينبغي أن يجيء هذا الوجه أيضا ، وإن كانت « ما » موصولة اسمية ، على أنّ العائد محذوف تقديره : ودمّرنا الذي يصنعه فرعون . الرابع : أن « ما » مصدرية أيضا و « كان » ليست زائدة ، بل ناقصة ، واسمها ضمير الأمر والشّأن ، والجملة من قوله يصنع فرعون خبر « كان » فهي مفسّرة للضمير . وقال أبو البقاء « 2 » هنا : وقيل : ليست « كان » زائدة ، ولكن « كان » النّاقصة لا يفصل بها بين « ما » وبين صلتها ، وقد تقدّم ذلك في قوله : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] وعلى هذا القول تحتاج « كان » إلى اسم . ويضعف أن يكون اسمها ضمير الشّأن ؛ لأنّ الجملة التي بعدها صلة « ما » فلا تصلح للتّفسير ، فلا يحصل بها الإيضاح ، وتمام الاسم ، والمفسّر يجب أن يكون مستقلا ، فتدعو الحاجة إلى أن يجعل « فرعون » اسم « كان » وفي : « يصنع » ضمير يعود عليه . قال شهاب الدّين « 3 » بعد فرض كونها ناقصة : يلزم أن تكون الجملة من قوله : يصنع فرعون خبرا ل « كان » ويمتنع أن تكون صلة ل « ما » . وقوله : فتدعو الحاجة أي : ذلك الوجه الذي بدأت به ، واستضعفه ، هو الذي احتاج إليه في هذا المكان فرارا من جعل الاسم ضمير الشّأن ، لمّا تخيّله مانعا ، والتّدمير : الإهلاك . قال الليث : الدّمار : الهلاك التّام ، يقال : دمر القوم يدمرون دمارا : أي : هلكوا

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 334 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 283 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 334 .